تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )
ايذاء بني إسرائيل لموسى ( ع ) وهو منقذهم من فرعون وملئه وهو رسولهم الناصح لهم والشفيق بهم . ومع هذا فقد لقي منهم أشد العناد والعصيان . وما يكاد ينقذهم من ذل فرعون واذاه باسم اللّه الاحد الذي انقذهم من عبودية فرعون وأغرقه وهم ينظرون ( حتى إذا أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا اجعل لنا إلها ) . وما كاد يذهب لميقات ربه أربعين ليلة حتى عبدوا العجل . وقالوا أرنا اللّه جهرة . وقالوا له : اذهب أنت وربك فقاتلا . وأمثال ذلك مما لا يحصى عدده . وكانت النهاية انهم زاغوا بعد ما بذلت لهم كل أسباب الاستقامة . فزادهم اللّه زيغا وأزاغ قلوبهم فلم تعد صالحة للهدى . وضلوا فكتب اللّه عليهم الضلالة ابدا . ثم جاء عيسى ( ع ) ابن مريم . جاء يقول :
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ )
ولم يقل لهم اني إله ولا ابن اللّه ولا انه أقنوم من أقانيم اللّه
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )
.

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 6 إلى 9 ]

وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) البيان : فبشارة المسيح ( ع ) بالنبي أحمد محمد ص ثابتة بهذا النص . سواء تضمنت الأناجيل والظروف التي أحاطت به وهي لا تخفى على من يريد الحقيقة . ولكن من يريد عكس الحقيقة لا يمكن ان يقنعه ما يخالف هواه واغراضه الخاصة .