تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الأبد في الاسلام في معاملة غيرهم ممن عاند واستكبر .

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) البيان : وقد ورد في سبب نزول هذه الأحكام انه كان بعد صلح الحديبية الذي جاء فيه ( على ألا يأتيك منا أحد وان كان على دينك الا رددته الينا ) . فلما كان رسول اللّه ص والمسلمون معه في أسفل الوادي جاءته نساء مؤمنات يطلبن الهجرة والانضمام إلى دار السّلام في المدينة . وجاءت قريش تطلب ردهن تنفيذا للمعاهدة . ويظهر أن النص لم يكن قاطعا وشاملا للرجال والنساء . فنزلت هاتان الآيتان تمنعان ردّ المهاجرات المؤمنات إلى الكفار . لئلا يفتن في دينهن وهن ضعيفات . وأول اجراء هو امتحان هؤلاء المهاجرات . فلا يكون تخلصا من أزواجهن . ولا طلبا للمنفعة . فكان رسول اللّه ص يحلفنهن ان لا يكن خرجن لأسباب غير الايمان بالله والاخلاص له .
( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ )
فقد قطع الايمان وشيجة الزوجية النابتة على الكفر . ومع اجراء التفريق اجراء التعويض - على مقتضى العدل والمساواة - فيرد على الزوج الكافر ما انفقه من المهر على زوجته التي فارقته تعويضا للضرر . كما هو قاعدة بين المؤمنين . ( وآتوهن مما انفقوا ولا جناح عليكم ان تنكحوهن ) ثم يربط هذه الأحكام كلها بالضمانة الكبرى في ضمير المؤمن . ضمان الرقابة