- 61 - سورة الصف آياتها ( 14 ) اربع عشر آية
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 )
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 )
البيان : تجيء هذه التسبيحة من الوجود كله لله العزيز الحكيم في مطلع السورة التي تعلن للمسلمين ان دينهم هو الحلقة الأخيرة في دين اللّه عزّ وجل . وانهم أمناء هذا الدين الذي يوحد اللّه . وينكر على الكافرين وعلى المشركين اشراكهم . والذي يدعوهم للجهاد لنصرته وقد قدر اللّه ان يظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ )
والآية تنكر على من يتظاهر بشيء أو يقول ثم يخالف في داخله وفعله خلاف ما اظهر وقال . وهذا عام يشمل كل من اتصف بذلك .
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
واي مقت هو أكبر من مقت اللّه تعالى وهذا غاية التفظيع لأمر المنحرفين عن جادة الحق والعدل . والصدق والوفاء .
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ )
فليس هو مجرد قتال .
ولكنه كالبنيان المرصوص . وكلمة اللّه هي التعبير عن ارادته . ولم يكن بد من أن يكتب الجهاد على عباده المطيعين لنصرة هذا المنهج وتحقيق كلمة اللّه في الأرض . ولهذا أحب اللّه سبحانه الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص . والجهاد تكليف فردي وجماعي .
وفردي في ضمن جماعة . وهذه الصورة التي يحبها اللّه للمؤمنين ترسم لهم طبيعة دينهم . وتوضح لهم معالم الطريق . وتكشف لهم عن طبيعة التضامن الوثيق الذي يرسمه التعبير القرآني المبدع .