البيان : فالأسوة في إبراهيم ( ع ) . والذين معه متحققة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخرة . فهؤلاء هم الذين يدركون قيمة التجربة .
التي عاناها هذا الرهط الكريم . ويجدون فيها أسوة . فمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر . فليتخذ منها أسوة حسنة . وهو بحث الحاضرين من المؤمنين .
فأما من يريد أن يتولّى عن هذا المنهج . وينسلخ من هذا النسب العريق . فما لله اليه من حاجة . والقرآن المجيد يؤكد هذا التصور ويكرره ليتصل ركب المؤمنين . فلا يشعر بالغربة والوحشة .
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً )
ان الاسلام دين سلام وعقيدة حب ونظام حق . يستهدف ان يقيم فيه منهجه على العدل الكامل ، وان يجمع الناس تحت لواء اللّه تعالى أخوه متعارفين متحابين . ولا يفصل بينهم وبين غيرهم سوى معصية اللّه ورسوله ص لا غير .
وهنا الرجاء وفتح الباب : الرجاء للمؤمنين - إذا كان من يعادونه في اللّه - يعز عليهم وفتح الباب للعاصين - ليرجعوا إلى الطاعة - فيصبحوا من اخوان المؤمنين ومن أعزائهم المخلصين ولقد وقع بعد هذا بوقت قصير . ان فتحت مكة . وأظهرت قريش اسلامها - ان طوعا أو كرها - واجتمع أهلها بأجمعهم تحت لواء واحد . وأصبحوا إخوة متحابين على الحق والعدل . وتلك هي القاعدة المستمرة مدى