ولم ترعبهم الأهوال . ولم تخدعهم الأهواء والمغريات . مهما كثرت .
ثم إن للمؤمن التقي أمة طويلة عريضة يلتقي معها في العقيدة والعمل والتخطيط وهي الشجرة الأولى التي غرسها خليل الرحمن إبراهيم وكان من فروعها سيد الكائنات محمد الحبيب وأهل بيته المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وقد كان بعض المنافقين ينددون باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر فأخبر اللّه تعالى
( ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ )
.
ومن جملة قوله له :
( وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
وهذا هو التسليم المطلق لأمر اللّه وقضائه .
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
فلا تسلطهم علينا فيكون في ذلك فتنة لهم إذ يقولون : لو كان الايمان يحمي أهله ما تسلطنا عليهم وقهرناهم . وهي الشبهة التي كثيرا ما ينخدع بها الجهال وتجعل وسيلة لتضليل البسطاء . وخروجهم عن جادة الحق . وحيث يتمكن الباطل من الحق . ويتسلط الطغاة على أهل الايمان - لحكمة يعلمها اللّه - في فترة من الفترات . فلا ينبغي لأهل الايمان ان يرتابوا في ايمانهم وتتدحرج عقائدهم . فنحن المسلمين يجب أن نعتقد - بدون أدنى ارتياب - ان النصر منحصر بإرادة اللّه تعالى سواء أراد لنا الانتصار أو الانكسار . فلا يجوز للمخلوق ان يقترح على خالقه فيما يريد بل يجب التسليم لأمره وارادته . والرضى بحكمه وقضائه سواء كان له أم عليه .
( رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
عزيز لا تضام وقوي لا تقهر ولا تغلب . وحكيم في كل ما تفعل .
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 )