تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
البيان :
( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ . . )
هذا هو طريق العقيدة المرسوم . وهذا هو طريق السعادة المنشودة . ثقة وخشية . واذعان وتسليم . ثم انتقال إلى دعوة الناس واصلاح حالهم . وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . والتزود قبل ذلك كله للمعركة مع الشر . ثم الصبر على ما يصيب الداعي إلى اللّه تعالى . من المنحرفين وعبدة الهوى
( إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
وعزم الأمور وقطع الطريق على الشك من أن يدنو إليك فيما تيقنت صحته وصوابه . لأن الشك لا سبيل له على تزلزل اليقين بالصواب .
( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ . . )
والصعر داء يصيب الإبل فيلوي أعناقها . والأسلوب القرآني يختار هذا التعبير للتنفير . وإمالة الخد للناس في حال السؤال واظهار الحاجة والفاقة للناس . والمنهى في المشي مرحا هو التكبر والتجبر . وهي حركة يمقتها اللّه
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ )
والقصد هنا عدم التبختر والاختيال
( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ . . )
والغض من الصوت هو أدب وطمأنينة . وعدم الشدة والغلظة .
( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )
( أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً )
. وهذه اللفتة المكررة في القرآن بشتى الأساليب . تبدو جديدة في كل مرة . لأن هذا الكون . لا يزال يتجدد في الحس كلما نظر اليه القلب . وتدبر اسراره . وتأمل عجائبه . التي لا تنفد . ولا يبلغ الانسان في عمره المحدود ان يتقصاها . وهي تبدو في كل نظرة بلون جديد . وايقاع جديد . وقد سخر اللّه تعالى لهذا المخلوق الانساني ما في السماوات فجعل في مقدوره . الانتفاع بشعاع الشمس والقمر . والنجوم والمطر .