ولا يراد بها سواه . وهذا هو المؤثر النفسي المقصود . عند اخلاص الناصح لمن ينصح
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ . . )
وتوصية الولد بالوالدين تتكرر في القرآن المجيد . وفي وصايا رسول اللّه ص ولم ترد توصية إلى الوالد بالولد الا قليلا . ومعظمها في حالة الوأد - وهي حالة شاذة عن الطبيعة - ذلك ان الفطرة تتكفل وحدها برعاية الوليد من والديه . فالفطرة مدفوعة إلى رعاية ولدها .
ولضمان امتداد الحياة كما يريدها اللّه . وان الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما واعصابهما واعمارهما . ومن كل ما يملكان . من عزيز وغال . في غير تأفف ولا شكوى . بل في غير انتباه ولا شعور . بما يبذلان . بل في نشاط وفرح وسرور . كأنهما هما اللذان يأخذان .
فالفطرة الحيوانية وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاية . ولذا تراها سارية في كل حيوان . فاما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المتجه إلى أسفله إلى شهواته لا إلى عقله وما فوقه وما يوجبه عليه خالقه العظيم وعقله الحكيم من وجوب أداء شكر المنعم على انعامه الذي خلقه من العدم . ورباه من الصغر وحفظه من كل اذى حتى صار رجلا .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )