تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والطير والهوام . وسخر له ما في الأرض من الطول والعرض .
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ )
. وتبدو هذه المجادلة مستغربة مستنكرة . ويبدو هذا الفريق من الناس الذي يجادل في حقيقة اللّه عزّ وجل . وعلاقة الخلق بهذه الحقيقة يبدو منحرف الفطرة . انه لا يرتكز في هذا الجدال إلى علم . ولا يهتدي بهدى . ولا يستند إلى كتاب ينير له القضية ويقدم له الدليل .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) البيان : فهذا هو سندهم الوحيد . وهذا هو دليلهم العجيب . التقليد الجامد المتحجر الذي لا يقوم على علم ولا يعتمد على تفكير . التقليد الذي يريد الاسلام ان يحررهم منه . وان يطلق عقولهم للحياة طليق التدبر . ويشيع فيها اليقظة والحركة والنور . فيأبوا هم الانطلاق من أسر الماضي المنحرف . ان الاسلام حرية في الضمير . وحركة في الشعور . وتطلع إلى النور . ومنهج جديد للحياة ومع ذلك يجادلون في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير
( أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ )
. فهذا الموقف انما هو دعوة من الشيطان الرجيم لهم لينتهي بهم إلى عذاب السعير فهل هم مصرون عليه ولو قادهم إلى ذلك المصير . لمسة موقظة ومؤثر مخيف بعد ذلك الدليل الكوني العظيم .
( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ - وَهُوَ مُحْسِنٌ - فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى . وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
. انه الاستسلام المطلق لله . مع احسان العمل - الاستسلام
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 43 | محمد حسن القبيسي العاملي