تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الذين كانوا يواجهون عقيدة التوحيد بالشرك لم يكونوا يستطيعون ان يزيفوا منطق فطرتهم
( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
هو الخالق دون سواه .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) البيان : انه مشهد منتزع من معلومات البشر ومشاهداتهم المحدودة ليقرّب إلى تصورهم معنى تجدد المشيئة الذي ليس له حدود . والذي لا يكاد تصورهم البشري يدركه بغير هذا التجسيم . ان البشر يكتبون علمهم . ويسجلون قولهم . ويمضون أوامرهم من طريق كتابتها بأقلام - كانت تتخذ من الغاب ومدادهم الحبر . وجميع ما في السماوات من بحر لو تحول مدادا . بل معه سبعة ابحر كذلك لنفدت الأقلام والمداد والبحار . وكلمات اللّه باقية لم تنفد . ولا تأتي لها نهاية . ويستحيل ان يواجه المحدود غير المحدود . وكلمات اللّه غير محدودة حتى تحصى
( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . . )
والإرادة التي تخلق بمجرد توجه المشيئة إلى الخلق . يستوي عندها الواحد والكثير الكثير .
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
ومع القدر العلم والخبرة والحكمة والعدالة .
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . . )
ومشهد دخول الليل في النهار . ودخول النهار في الليل وتناقضهما وامتدادهما عند اختلاف الفصول . . مشهد عجيب حقا . ولكن طول الألفة يفقد الانتباه لذلك الامر العجيب . ولا يحتاج ادراك هذه الحقيقة أكثر من رؤية تلك الدورة الدائبة التي لا تكل ولا