تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
( وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * * *
فمن ينفق فإنما ينفق لنفسه . ومن يستجب فإنما يستجيب لمصلحته . واللّه هو الغني . فما به من حاجة إلى العباد الفقراء اليه حتى في قيامهم وقعودهم .
( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ )
فالرسالة واحدة في جوهرها . جاء بها الرسل ومعهم البينات على صدقها وصحتها . ومعظمهم جاء بالمعجزات الخوارق
( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ )
. هذا الميزان الذي أنزله اللّه في الرسالة هو الضمان الوحيد للبشرية من العواصف والزلازل . اذن فلا بد من ميزان ثابت يثوب اليه من البشر . فيجدون عنده الحق والعدل والنصفة بلا محاباة .
( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )
فبغير هذا الميزان الإلهي الثابت في منهج اللّه وشريعته . لا يهتدي الناس إلى عدله أبدا وان اهتدوا اليه لم يثبت في أيديهم ميزانه . ( وأنزلنا من
الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ )
كلاهما يشير إلى إرادة اللّه وتقديره في خلق الأشياء والاحداث . فهي منزلة بقدره وتقديره . فوق ما فيه هنا من تناسق مع جو الآية . أنزل اللّه الحديد
( فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ )
وهو قوة في الحرب والسلم .
( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * * *
. وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم على الحديد .
( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ )
. وهي إشارة إلى الجهاد بالسلاح تجيء في موضعها .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 427 | محمد حسن القبيسي العاملي