الوجود . وتوزن بموازين العقل والنعيم الخالد في الآخرة . تبدو شيئا زهيدا تافها . وهي في هذا التصوير تبدو لعبة أطفال بالقياس إلى ما في جنات النعيم ودار الخلود التي لا تزول .
فالحياة الدنيا معظمها ، لهو ولعب وزينة وهمية . ( كمثل زرع أعجب أصحابه . ثم صار حطاما ) . فأما الآخرة . فلها شأن غير هذا الشأن . لها شأن يستحق ان يحسب حسابه . ويرغب في دوامه .
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
فما لهذا المتاع حقيقة ذاتية انه متاع خداع مكار . يخدع أرباب القلوب المطموسة . واتباع الهوى المردى . وعباد الشهوات الحيوانية لا غير . ويبدو ذلك عيانا حين يتعمق القلب في طلب الحقيقة . والعزم على اتباعها ولو بمفرده فقط .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
البيان : فليس السباق إلى احراز اللهو واللعب والتفاخر . انما السباق لمن استحقروا هذه الأشياء . واستقذروها . ولم ينخدعوا بزخارفها وغرورها . وتسابقوا إلى نيل المعالي والفضائل . وتسابقوا إلى ذلك الأفق الرفيع والقصور الشاهقة والنعيم الخالد والمناصب السامية في جنات النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر لا مثيل لها ولا زوال .