كان الرجل في الجاهلية يغضب لأمر عن امرأته فيقول لها : أنت علي كظهر أمي . فتحرم عليه ولا تطلق منه . وتبقى هكذا لا هي حل له فتقوم بينهما الصلات الزوجية . ولا هي خالصة منه فتختار طريقا يناسبها وكان هذا طرفا من العنت والظلم الذي تبتلي به نساء الجاهلية . فلما جاء الاسلام وقعت هذه الحادثة التي تشير إليها الآيات . فنزل قوله تعالى :
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )
وجاء القرار الإلهي لهذه القضية :
( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ )
فهو علاج للقضية من جهة واستنكارها من جهة أخرى فعقاب من يفعل ذلك عقوبة وتأديبا له
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
.
( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
مع أنهم مؤمنون . ومعنى ذلك ان العصيان يخرج المؤمن من الايمان الحقيقي حتى يرجع ويتوب وإذا مات على غير توبة مات على غير دين الاسلام .
( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) * * *
أقامها ليقف الناس عندها لا يتعدونها . واللّه تعالى يغضب على كل من تعد حدوده وخالف شريعته ويجعله من الكافرين المستحقين للعذاب الأليم .
( وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * * *
فقد ربط التعدي لحدود اللّه بالكفر والعذاب الأليم .
( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
قد ذكر المحادة بمناسبة ذكره قبلها لحدود اللّه . فهؤلاء لا يقفون عند حد اللّه