البيان :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ )
فهي شجرة واحدة باسقة .
متشابكة الفروع . فيها النبوة والكتاب ممتدة من فجر البشرية منذ نوح ( ع ) حتى إذا انتهت إلى إبراهيم ( ع ) تفرعت وامتدت :
( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا . وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
أي من ذرية نوح وإبراهيم . ويظهر من النص ان هذه الرهبانية التي عرفها تاريخ المسيحية . كانت اختيارا من بعض اتباع عيسى ( ع ) ابتدعوها من عند أنفسهم - ابتدعوها يقصدون بها التقرب إلى اللّه . وهي تبعدهم عن اللّه .
( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها )
واللّه لا يأخذ الناس بالمظاهر والاشكال .
انما يأخذهم بالعمل والنوايا . ويحاسبهم على ما أمرهم به ونهاهم عنه .
وهو الذي يعلم خبايا القلوب .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) * * *
فيه لمسة خاصة لقلوبهم . واستجاشة للصلة التي تربطهم بربهم الذي يناديهم هذا النداء الكريم . وباسم هذه الصلة يدعوهم إلى تقوى اللّه والايمان برسوله .
( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ )
أي يعطيهم نصيبين من رحمته . وهو تعبير عجيب . . .
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ )
وهي هبة الدنيا يودعها اللّه القلوب التي تستشعر تقواه وتؤمن حق الايمان برسوله . هبة تنير تلك القلوب فتشرق . وترى الحقيقة من وراء الحجب والحواجز . فلا تتخبط . ولا تلتوي بها الطريق .
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * * *
فالانسان انسان مهما وهب