( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ . . ) * * *
ذاك الثراء . والفخار . ذاك المعالي والكمال ، الذي يجب أن يتسابق على نيله الأحرار . وأرباب العقول الرزينة .
والقلوب النيرة
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ) * * *
.
وذلك الفضل مبذول لكل طالب وراغب يستحيل أن يقف في وجه طالبه واقف . الا ما يصدر من نفسه الامارة واتباع الهوى . والانقياد إلى شهواته الحيوانية لا غير .
( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * * *
وفضل اللّه لا محجوز ولا محجوز . فهو مبذول لكل من عمل لله وأحرز رضاه . وفي هذا فليتسابق المتسابقون ولله خزائن السماوات والأرض وهو الجواد الكريم .
ومن ثم يبقى صاحب العقيدة في أفق الحقيقة الكبيرة مستعليا على واقع الأرض الصغير . وفي القيم الايمانية الثابتة التي لا تهتز لخلل يقع في موازين الحياة الدنيا الصغيرة الخادعة . وتلك وظيفة الايمان في حياة أصحاب العقائد المختارين لتعديل قيم الحياة وموازينها . لا للتعامل بها والخضوع لمقتضياتها . . .
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها )
( إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) * * *
وقيمة هذه الحقيقة التي لا يتصور العقل غيرها حين يتصور حقيقة الوجود الكبرى قيمتها في النفس البشرية ان تسكب فيها السكون والطمأنينة عند الضراء .
ولا تفرح الفرح الذي تستطار به وتفقد الاتزان عند السراء .
( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ )
ان الانسان يجزع ويستطار وتستخفه الاحداث حين ينفصل عن هذا الوجود .
ويتعامل مع الاحداث كأنها شيء عارض يصادم وجوده . اما حين يستقر في تصوره وشعوره انه هو والاحداث التي تمر به بغيره والأرض كلها .