( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ )
انها قساوة القلب الغافل عن ذكر ربه . وليس وراء قسوة القلوب الا الفسوق والطغيان . ان هذا القلب البشري سريع النسيان . وقد خلقه اللّه تعالى ليشرق ويفيض بالنور . ولكن إذا طال عليه الأمد بلا تذكير تبلد وقسى وانطمست إشراقته . وأظلم وأعتم . وقد يصل به البلاء إلى العمى والموت نهائيا .
فلا بد من تذكير هذا القلب دائما حتى ينتعش ويخشع لذكر اللّه .
ولا بد من اليقظة الدائمة .
( واعلموا ان اللّه يحيي الأرض بعد موتها ) وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب . كما تحيا الأرض بالماء .
( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
لعلكم تنتفعون بها وتسعدوا بتطبيقها في الدارين .
( ان
الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
) فالتصدق هو عبارة عن قرض لله .
والوفاء منه أضعاف مضاعفة . فأي حافز للبذل والتجارة أوقع وأعمق في القلوب المؤمنة وأعظم منه للأرباح .
( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون ) فالتصدق في سبيل اللّه يصعد صاحبه أرقى الدرجات .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
فمن ذا الذي لديه أدنى فهم أو رشاد فيترك الكرامة والنعيم الخالد . ويختار ان ينخدع بلذائذ هذه الحياة . ثم يكون من أصحاب الجحيم .
( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ )
وهذه الحياة حين تقاس بمقاييسها . وتوزن بموازينها تبدو في العين وفي الحس أمرا عظيما هائلا - كما تتراءى للنائم أحلامه - ولكنها حين تقاس بمقاييس