تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ )
فالمؤمنون والمؤمنات يشع ذلك النور من وجوههم والمنافقون والمنافقات لم يزالوا في ظلام دامس . لا يرى بعضهم بعضا من شدة الظلام . وينادون المؤمنين لينظروا إليهم ليقتبسوا من نورهم . ولكن المؤمنين يجيبونهم بان ارجعوا إلى دنياكم واعملوا صالحا حتى تنير وجوهكم ولكن هيهات وانى للرجوع من سبيل وقد فات ما فات . ولم يعد أمل بالرجوع أبدا .
( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً )
ويبدو ان هذا من باب التهكم بهم والسخرية بهم .
( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ )
ويبدو انه سور يمنع الرؤية . ولكنه لا يمنع الصوت . ولذا نرى المنافقين يردون على المؤمنين :
( أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ )
فما بالنا نفترق عنكم وكنا نعيش سوية في الدنيا ، في زمن واحد .
( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ )
أي صرفتموها عن الهدى وتركتم طاعة خالقكم ( وارتبتم ) أي لم يكن ايمانكم ثابت . بل كنتم تعيشون بالشكوك والارتياب
( وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
حتى جاءكم الموت الذي يحول بينكم وبين كل خبر
( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
وهو الهوى والشيطان .
( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ )
.
( وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وهذا مما يظهر أن الخطاب كان في هذا الحوار مع من كان يدعي الاسلام . ولكن مع خراب العمل لا ينفع معه شيء .
( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ )
وننظر من ناحية التناسق الفني في عرض المشهد فنجد لاختيار مشهد النور في هذا الموضع بالذات حكمة خاصة . والحديث عن المنافقين . وكونهم في ظلام لنفاقهم . وبان النور