تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لأجل الدنيا . والأول عميق الثقة . وقدره أعظم من الثاني حتى مع صحة عقيدته .
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
ومرد ذلك التفاوت إلى ما يعلمه اللّه عزّ وجل من النوايا .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) البيان :
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
انه هتاف موح مؤثر في القلوب الحية والخالق العظيم الغني القدير ينادي عباده الفقراء الضعفاء . المحاويج اليه عز شأنه - في كل حركة وسكون - ( من يقرض اللّه ) ومجرد ان يتصور القلب المفتوح انه هو الفقير الضئيل وخالقه يدعوه ليقرضه حتى يضاعف له اضعافا كثيرة . كفيل بان يطير به إلى البذل طيرانا . ان الناس ليتسابقون عادة إلى اقراض الفقير مقابل ربا قليل . فكيف إذا كانوا يقرضون غنيا لا يفتقر ولا يحدّ غناه . وجوادا لا يقدر جوده وعطاه . بدون قرض .
( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
انه النور الذي اخرجه اللّه اليه وبه من الظلمات . والذي أشرق في أرواحهم وجباههم مكان سجودهم لخالقهم حال الصلاة .