والقلب في تلفته ذاك وفي يقظته هذه يعيش مع اللّه . ويسبح في ملكوته . بينما هو ثاو في مكانه . ويسلك فجاج الكون ويجوب أقطار الوجود في حساسية ورعشة من الروعة .
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
وهي ثمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز . فالله مع كل أحد ومع كل شيء في كل زمان ومكان . فهو مطلع على ما يعلمون بصير كل حركة وسكون .
وهي حقيقة هائلة حين يتمثلها القلب . حقيقة مذهلة من جانب .
ومؤنسة من جانب آخر مذهلة بروعة الجلال . ومؤنسة بروعة القربى وهي كفيلة وحدها حين يحسها القلب البشري على حقيقتها ان ترفعه .
وتظهره . وتحصر انشغاله بها عن كل اعراض الأرض . كما تدعه في حذر دائم وخشية دائمة . مع الحياة والتحرج من كل دنس وانحراف عن جادة الحق والعدل .
( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
والشعور بهذه الحقيقة . يحرس القلب من كل لفتة لغير اللّه في أي طلب في أول الأمر وفي آخره . ويحميه من التطلع لغير اللّه في كل حاجة .
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )
وهذه حركة دائمة دائبة . ومثل هذه الحركة في خفائها ولطفها . حركة العلم بذات الصدور . وهي الأسرار التي تنطوي عليها وتخفيه عن المخلوقين وقد تكون حريصة على عدم ظهورها أو العلم بها لكنها لا تخفى على اللّه تعالى .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 )