البيان : المخاطبون هنا هم مسلمون . لكنهم يدعون الايمان بالله ورسوله . فهي اذن دعوة غير صحيحة . واللّه تعالى يدعوهم ليصبحوا حقيقة مؤمنين . والايمان على قسمين تارة يكون بمعنى اليقين الثابت . وأخرى يكون بمعنى الاعتراف لعلي وأبنائه ( ع ) بالخلافة والولاية بعد رسول اللّه ص بدون فصل . وهو الذي يتوقف عليه قبول الاعمال وفاقد الولاية لعلي بن أبي طالب وأبنائه الأحد عشر ( ع ) ليس له في الآخر الا النار وكل ما يعمله الانسان بلا ايمان بهذا المعنى فهو هباء منثورا .
( فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ )
هذا إذا كان من المؤمنين المتقين لا غير .
( وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
فما الذي يعوقهم عن الايمان - بولاية علي ( ع ) - واللّه ورسوله يدعوهما لذلك . وقد بايعوه على الإطاعة المطلقة .
( وما لكم لا تنفقوا في سبيل اللّه ) فهذه الإشارة عودة إلى الحقيقة الكبرى . فميراث السماوات والأرض ملكه وراجع اليه وليس من حاجة إليهم ولكن ليضاعف لهم ويختبرهم بذلك لان من يؤمن بان ما بيده لله تعالى . وهو يخلف المنفق اضعافا كثيرة . يستحيل ان يبخل أو يتأخر عن الانفاق لحظة واحدة .
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ )
أن ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة والأنصار قلة . وليس هناك منفعة ولا سلطان . غير الذي ينفق ويقاتل والعقيدة آمنة . والأنصار كثرة والنصر والغلبة والفوز قد تحقق أو قرب تحقيقه . فالأول خالص لوجه اللّه . بخالف الثاني قد يكون