تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لتأويل النص عن ظاهر مدلوله فالله يقول عزّ وجل :
( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وهذا التسبيح قد يكون على ظاهره فكل شيء حي بحسبه وما أعده اللّه له . وقد يكون التسبيح بكماله وجماله واتقانه يسبح خالقه العظيم . والمنظم الحكيم . وكلا الاحتمالين يتقبله العقل ويقره الشرع بكل ترحيب .
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ان كل شيء في السماوات والأرض سبح لله . مالكهما الذي لا شريك له في ملكه . فهو تسبيح المملوك لمالكه المتفرد في ملكه . الذي يحيي ويميت . فهو يخلق الحياة . ويحيي الموت . فلا يحتاج إلى آلة تميت وتحيي بل ارادته
( كُنْ فَيَكُونُ ) *
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ )
الأول فليس قبله شيء . والآخر فليس بعده شيء . . . بل هو الموجود بذاته . ليس له بدء ولا نهاية . وانما هي المسامحة والتقريب لتفهيم البشر . والظاهر فليس فوقه شيء . والباطن فليس دونه شيء
( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
علم الحقيقة الكاملة . فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة الإلهية وصادرة عنها . فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في قلب . توحد اهتمامه بالله تعالى دون سواه فيصبح يرى أن لا حقيقة . ولا وجود - حتى ذلك القلب ذاته - الا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى . وان استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة الكبرى .
( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها )
. ففي كل لحظة يلج في الأرض ما لا عداد له . ولا حصر من شتى أنواع الأحياء والأشياء . ويخرج منها ما لا عداد له ولا حصر من خلائق لا يعلمها الا اللّه . وفي كل لحظة ينزل من السماء من الأمطار والأشعة . والملائكة والاسرار ويعرج فيها كذلك من المنظور والمستور ما لا يحصيه الا اللّه ( الذي يعلم كل شيء ) .