تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الا اللّه تعالى وكلها تسير بحكمة الهية منسقة في آثارها . وكلها تسير في هذا الفضاء فما أوسع هذا الفضاء
( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
فالامر أوضح واجلى من أن يحتاج إلى قسم لأنها ثابتة واضحة .
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ )
وليس كما يدعون قول كاهن . ولا قول مجنون ولا مفتري .
( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ )
مصون
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
طهارة القلب قبل طهارة الظواهر
( أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ )
أفأنتم شاكّون في هذا القرآن الذي يخبركم عن الحياة بعد الموت وانها دار الخلود والدوام وما يقرره لكم من عقيدة التوحيد لله وحده لا شريك له .
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ )
انه تصوير بديع . كأنك تسمع صوت الحشرجة . وتحس بنهاية الأنفاس من هذا المحتضر . كما تريك حالة العجز وذهول اليأس
( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ )
. هنا في هذه اللحظة وكأنما الروح قد خرجت من هذا البدن الوقتي وقد خلفت وراءها الأرض ومن عليها . وهي الآن تستقبل عالم البرزخ بما أعدّ لها من جنة أو نار من سعادة أو شقاء . من نعيم أو جحيم . من سلام أو تهديد .
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ )
وهنا يجلل الموقف جلال اللّه سبحانه وهو حاضر في كل وقت . ولكن التعبير يوقظ الشعور البشري - ليأخذ حذره واستعداده - لمثل هذا الموقف الخطير . والانتقال المرعب الهائل فليحذر المؤمنون وهو على مفرق طريقين اما جنّة ونعيم . واما نار وجحيم . وإذا مجلس الموت تجلله رهبة الحضور فوق ما فيه من عجز .
( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ )
فلو كان الامر كما تقولون : انه لا حساب ولا جزاء . فأنتم اذن طلقاء . قد عدتم إلى التراب كالبهائم والحيوانات . هيهات هيهات
( قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً