سدرة المنتهى في معراجه وما زاغ بصره عنه ( وما طغى في جعله خليفة له بعد موته . انما هي المشاهدة الواضحة التي لا تقبل التشكيك . وقد عاين فيه من آيات ربه الكبرى . واتصل قلبه بالحقيقة مباشرة . وهو صاحبكم الذي عرفتموه من قبل بالصادق الأمين .
( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى )
كانت اللات صخرة بيضاء . وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة وحوله فناء . ( واللات ) مؤنث لفظ الجلالة ( اللّه ) .
وكانت ( العزى ) شجرة عليها بناء واستار - وهي بين مكة والطائف - وكانت قريش تعظمها . كما افتخر الشاعر : ( لنا العزى ولا عزى لكم ) وهي مؤنث .
وكانت ( مناة ) بالشلل عند قديد بين مكة والمدينة . وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة والتعجب من اللّه واضح في قوله ( أفرأيتم ) وهو استغراب هائل من أناس يدعون الفهم ثم يعبدون الأحجار .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 21 إلى 30 ]
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 )
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )
البيان : مما يوحى بان لهذه المعبودات صلة باسطورة انوثة الملائكة . ونسبتها إلى اللّه تعالى . بما يرجح ما ذكرناه عنها . وقد