تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
كانوا يكرهون ولادة البنات لهم ومع هذا لم يستحيوا ان يجعلوا الملائكة إناثا . وهم لا يعلمون عنها شيئا . . وان ينسبوا هؤلاء الإناث إلى اللّه تعالى .
( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ )
هذه الأسماء التي هي :
( اللَّاتَ . وَالْعُزَّى . وَمَناةَ )
وغيرها وتسميتها آلهة كلها أسماء لا مدلول حقيقي لها . ولم يجعل اللّه لكم حجة فيها .
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ )
فلا حجة ولا دليل ولا برهان على صحتها .
( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى )
فلا عذر لهم عن اتباعه والسير على ضيائه وصراطه .
( فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى )
فلا ننس ان نلحظ هنا تقديم الآخرة على الأولى لمراعاة القافية فالجمال في الكون كله يتناسق مع الوظيفة ويؤاخيها . فإذا خلص الامر كله لله في الآخرة والأولى فان أوهام المشركين عن شفاعة آلهتهم باطلة . لا تنفعهم شيئا . وان كانوا يعلمون ذلك .
( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا )
هذا الامر بالاعراض عمن تولى عن ذكر اللّه . موجه ابتداء إلى الرسول ص . وهو موجه بعد ذلك إلى كل مسلم . يواجهه ما واجه النبي ص . والمؤمن بالله وبالآخرة لا يستطيع أن يشغل باله بما هو لا ينفعه تذكيره الا على سبيل إقامة الحجة عليه . لان بيان الحقائق واجبة لمن يتقبلها لينتفع بها ولغيره للحجة عليه .
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى )
وقد علم أن هؤلاء ضالون فلم يرد لنبيه ص ان يشغل نفسه معهم . ولا أن يصاحبوه .