تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
( أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى )
فالغيب مختص بالله تعالى لا يراه أحد سواه . فلا يعلم الانسان ما يكسب غدا وما سيكون غدا . فهو يعيش بليله ونهاره حذرا وجلا .
( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى )
وهذا الدين من القديم إلى الحديث هو دين اللّه تعالى لم يتغير ولم يتبدل . فدينه واحد ورسله يدعون كلهم لدين واحد وإله واحد .
( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
فلا تحمل نفس الا ما جنت وفعلت وحملته على ظهرها . من صالح أو طالح . من خير أو شر . من صلاح أو فساد .
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
.
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
. فلا يضيع شيء من العمل والسعي .
( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى )
فلا طريق الا الطريق التي توصل كل مخلوق إلى خالقه . فلا ملجأ الا اليه .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 42 إلى 62 ]

وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) البيان : تحت هذا النص تكمن حقائق كثيرة . ومن خلاله تنبعث صور مثيرة فقد أودع الخالق العظيم . هذا المخلوق العظيم أسرارا وآثارا عجيبة . يضحك لهذا . ويبكي لهذا . وقد يضحك غدا لما