فحقيقة الارتباط بين هذا الوجود وخالقه . وحقيقة الارتباط بين عمل الانسان وجزائه حقيقيتان ضروريتان . لكل علم صحيح حق .
وبدونهما يكون العلم قشورا لا فائدة فيه أبدا .
وشعور الانسان بخالقه وخالق هذا الكون كله . ضروري إذا نبذ الانسان هواه .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 31 إلى 41 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 )
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 )
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 )
البيان : هذا تقرير لملكية الخالق العظيم وحده . يمنح قضية الآخرة قوة وتأثيرا . فالذي جعل الآخرة وقدرها . هو الذي يملك الكون وما فيه . فهو القادر على العطاء والمنع . والنصر والخذلان
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا . وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )
.
( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
فهو العلم السابق بما سيختارون لأنفسهم من هدى أو ضلال . من طاعة أو عصيان . من اتباع العقل . أو اتباع الهوى والشيطان .
( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ )
فلا حاجة إلى أن تدعوا لأنفسكم هو أعلم بكم من أنفسكم .
( أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى )
الذي يعجب اللّه تعالى من أمره . لنبذ عقله واتباع هواه .