وعقب هذه الأسئلة المتلاحقة . بل هذه القذائف الصاعقة . التي تنسف الباطل نسفا وتحرج المكابر والمعاند . وتخرس كل لسان يزيغ عن الحق أو يجادل فيه عقب هذا .
والطور : الجبل المعروف . والكتاب المسطور . هو القرآن المجيد المحفوظ عند خالقه قبل نزوله نجوما عند كل مناسبة . والرق - ما كان يكتب عليه القرآن - والبحر المسجور - الملتهب .
قال تعالى
( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ )
أي توقدت نيرانا .
( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ )
في زحمة هذا الهول الذي لا يثبت عليه شيء .
( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
الدعاء بالويل من اللّه حكم وقضاء .
يتناسب مع هذا الهول .
( فَذَكِّرْ . فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ )
والخطاب للرسول ص ليظل مستديم التذكير ولا يملّ ولا ييأس انما واجبه التذكير فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها - وإلى اللّه المصير -
( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
وفي السؤال الأول تهكم لاذع . وفي الثاني اتهام مزر . ان في هذا القرآن سرا خاصا .
يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء . قبل ان يبحث عن مواضع الاعجاز فيها . انه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن . يشعر أن هنالك شيئا ما وراء المعاني . التي يدركها العقل من التعبير . وان هنالك عنصرا ما ينسكب في الحس بمجرد سماع القرآن . ذلك سرّ مودع في كل نص قرآني . يشعر به كل من يواجه هذا القرآن ابتدأ ثم تأتي وراءه الاسرار المدركة بالتدبر والنظر والتفكير في بناء القرآن كله .