الحيوانات العجماوية . ويلتحق بالملائكة القدسية والمعالي الربانية .
ومن ثم يتجلّى ان معنى العبادة . التي هي غاية الوجود الانساني ، أو التي هي وظيفة الانسان الأولى . أوسع وأشمل من مجرد الشعائر .
العبادية . وان وظيفة الخلافة داخلة في مدلول هذه العبادة . وان حقيقة العبادة تتمثل اذن في أمرين رئيسيين :
الأول : هو استقرار معنى العبودية لله في النفس . أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا . وربا . عبدا يعبد . وان ليس وراء ذلك شيء آخر .
الثاني : هو ان هذا الرب العظيم هو الذي يتكفل بكل ما يحتاج اليه هذا العبد . إما مباشرة واما بتهيئة أسبابه التي يستطاع للعبد الوصول إليها والقيام بها . كما يتكفّل هذا المولى بحراسة هذا العبد من كل ما يخافه ويخشاه . بعد قيام العبد بما أقدره اللّه عليه وأمره به .
والتوجه اليه بكل حركة وسكون . خارجية أو داخلية . والتوجه اليه خاصة . والتجرد من كل شعور آخر . ومن كل معنى غير معنى التعبد والطاعة لهذا المولى العظيم وهنا السعادة العظمى .
وبهذا تظهر نتيجة العبادة لله والطاعة . فبالعبادة تكامل الانسان .
وبالطاعة تحصل الكفاية . والشفاية والحماية من كل ما يخافه ويخشاه ذلك العبد المطيع .
وكلا من التكامل والسعادة - التي هي الأمان من نوائب الزمان - يستحيل حصولهما الا بالطاعة لله عزّ وجل باخلاص والعبادة له دون سواه . ومن هنا يظهر جليا معنى قوله :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
فلذا نرى ان الذين انحرفوا عن طاعة اللّه وعبادته يعيشون عيشة شقاء ويتخبطون تخبط