عشواء يستحيل أن يتذوقوا لذة أمن أو أمان مهما ملكوا وحازوا من هذه الدنيا الفانية . وعند موت الجسم يهوون في حفر النيران مدى الأبد .
والقرآن المجيد يغذّي هذا الاحساس ويقويه باطلاق مشاعر الانسان من الانشغال بهمّ الرزق . ومن شحّ النفس . فالرزق في ذاته مكفول . تكفل به اللّه تعالى لعباده عند اطاعتهم له وانقيادهم لإرادته .
وهو لا يطلب منهم الا دون وسعهم وما أقدرهم عليه .
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )
فهنيئا لمن أطاع مولاه ومال ؟ ؟ ؟
همّه على سواه واستراح . وتخلى عن الهموم الا همّا واحد انفرد به هو الطاعة المطلقة لمولاه . والاخلاص له دون سواه .
* * *
- 52 - سورة الطور آياتها ( 49 ) تسع وأربعون آية
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 )
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 )
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 )
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 )
البيان : تبدأ السورة بقسم من اللّه تعالى . بمقدسات في الأرض والسماء . بعضها مكشوف وبعضها مستور . والقسم على أمر عظيم رهيب . ترجف له القلوب
( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ )
.
وفي وسط المشهد المفزع نرى ونسمع ما يزلزل ويرعب من ويل وهول وتقريع وتفزيع .