( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ )
فهل وجدوا بدون موجد أم هم أوجدوا أنفسهم أم خلق مثلهم مفتقر إلى من يخلقه . ولما ذا لا يقولون ذلك في كل موجود ومصنوع مما أوجده الانسان انه لا موجد له ولا صانع له فالطائرة والسيارة . والراديو والتلفزيون لم لا يقولون انها بأجمعها ليس لها صانع بل كلها وجدت صدفة ومن مهب الرياح أفلا يعقلون .
ولكن الامر لم يصل إلى هذا الحد من البله والبساطة . بل الذي دعاهم لانكار الحقائق . شهواتهم ونزواتهم . وحبهم للجاه والرئاسة التي لا تحصل الا بالفساد والعدوان الذي ينكره الاسلام ويحاربه القرآن ويزر على فاعليه ويقبح أفعالهم ويهددهم بالعذاب الأليم .
( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ )
وإذا كان يستحيل عليهم الادعاء بصحة ذلك اذن فمن غير الخالق العظيم يملك الخزائن . ويبسط رزقه للمطيع والعاصي والحساب غدا عند الموت .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 41 إلى 49 ]
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 )
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
البيان : فإذا لم يكونوا كذلك . ولم يدّعوا هذه الدعوى . فمن ذا يملك خزائن الدنيا . ومن ذا يسيطر على مقاليد الأمور . القرآن المجيد يقول : ان اللّه تعالى هو القابض الباسط . المدبر المتصرف وهذا هو التفسير التوحيد لما يجري في الكون من قبض وبسط وتنظيم وتدبير . ثم يتنازل معهم .