تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 21 إلى 30 ]

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) البيان : فالنفس هنا هي التي تحاسب . وهي التي تتلقى الجزاء ومعها سائق وشاهد قد يكونان هما الكاتبان والحافظان لها في الدنيا وهو مشهد أشبه بالمحاكمة امام الخالق العادل .
( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا )
قوى لا يغلبه غالب ولا يردعه رادع . ولا يخفى عليه صغيرة ولا كبيرة حتى ما توسوس به الصدور . فيا لها من محكمة ويا له من حاكم عدل لا يجور . وهذا هو الوعد الذي أكثر الناس عنه غافلون . وهذا هو الموقف الذي كانوا به يوعدون . ولا يذكر السياق شيئا عن مراجعة السجل . انما يذكر القرار الأخير الذي قضى على المجرمين .
( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ )
وذكر النعوت المتعددة يدل على أن كل من شمله وصف منها كان من المستحقين لدخول جهنم بعد نهاية المحاسبة واعطاء القرار الأخير . عندئذ يفزع قرينه ويرتجف . ويبادر إلى ابعاد التهمة عن نفسه . بما انه كان مصاحبا له
( قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ )
وربما كان القرين هنا هو الشيطان . الموكل به ليغويه والآن يتبرأ منه كما ذكر ذلك في موضع سيأتي ( إذ قال الشيطان للانسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ) ويقرر قرينه الذي أغواه أنه وجده ضالا . وهل يغوي الشيطان الا الضالين الأشرار .
( قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )
فالمقام ليس مقام اختصام . وقد سبق الوعيد والانذار . وكل شيء مسجل لا يقبل الانكار . فالحاكم عادل خبير