البيان : يخصص الفاسق لأنه مظنة الكذب . وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما يقول من أنباء . فالأصل بالجماعة المؤمنة أن تكون افرادها صادقة فيما تقول .
فأما الفاسق فهو موضع الشك حتى تثبت صحة ما قاله . وبذلك يؤمن الوقوع في الباطل على تقدير كذب الفاسق . وقد نزلت الآية في الوليد أخا عثمان بن عفان وهي تشمل كل فاسق إذا أخبر عن شيء فلا يجوز ترتيب الأثر حتى يتحقق صدقه .
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ )
وهذا يزيد على ما تقدم إيضاحا وقوة . وهو يخبرهم أن تدبير رسول اللّه ص فيه الصواب المحقق . وغير معرض للخطإ .
( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ )
وفي هذا ايحاء في لزوم الرجوع إلى ما يراه رسول اللّه ص . ولا يقترحوا عليه خلاف ما يراه من الصواب .
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ )
واختيار اللّه لعباده خير من اختيار العباد لأنفسهم وهو تذكيرهم بان اللّه هو الذي أراد بهم الخير وأراد لهم النفع والصلاح .
ان الانسان قد يستعجل ويقع في الخطأ والخسران وهو لا يدري أو يتبع هواه .
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا )
وهذه قاعدة تشريعية عملية لصيانة المجتمع المؤمن من الخصام والتفكيك تحت التعصب واتباع الهوى والشهوات .