الدنيا النتنة .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ )
فهم الذين أرادوا لأنفسهم هذا المصير واختاروه .
( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )
التي كانوا يعجبون بها .
ويحسبونها براعة . وهم يتآمرون على المؤمنين فإذا بهذه الاعمال تنهار وتضيع .
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ )
ولقد كان المنافقون يعملون على اتقانهم في النفاق . وعلى خفاء امرهم على المسلمين . فالقرآن المجيد يسفه ظنهم . ويقول لهم ان هذا الامر سيبطله اللّه الذي يعلم السر واخفى . ويهددهم بكشف حالهم واظهار أضغانهم .
ويقول لرسوله ص :
( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ )
اي لو نشاء لكشفنا لك عنهم بذواتهم واشخاصهم . حتى تعرف كل واحد منهم .
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
وانحراف منطقهم في خطابك
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ )
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 )
البيان : اللّه يعلم حقائق النفوس ومعادنها . ويطلع على خفاياها ويعلم ما يكون من امرها . علمه بما هو كائن فعلا . فما هذا الابتلاء .
ولمن يكون العلم من ورائه . بما ينكشف عنه . ان اللّه - جلت حكمته - يأخذ البشر بما هو في طوقهم . وما هو من طبيعتهم واستعدادهم . وهم لا يعلمون عن الحقائق المستكنة ما يعلمه . فلا بد لهم من تكشف الحقائق ليدركوها ويعرفوها ويستيقنوها ثم ينتفعوا بها .
والابتلاء بالسراء والضراء . وبالنعماء والبأساء . وبالسعة والضيق