ورسوله ص . ويخرجون عن طاعته ثم يصرون على هذا . ويذهبون من هذه الأرض كافرين :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) فالفرصة متاحة فقط للمغفرة في هذه الدنيا . وباب التوبة مفتوح لكل مخلوق .
ما لم تظهر علامات الموت فيسد الباب .
( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ )
فهذا هو الذي يحذر المؤمنين إياه . ويضع امامهم مصير الكفار المشاقة للرسول ص . ليحذروا من الوقوع فيه كما وقع غيرهم من قبل .
( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
أنتم الأعلون اعتقادا وتصورا للحياة . وأنتم الأعلون ارتباطا وصلة بالعلي الأعلى . وأنتم الأعلون منهجا وغاية . فمعكم القوة التي لا تغلب ولا تقهر .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )
البيان : الحياة الدنيا لعب ولهو . حين لا يكون وراءها غاية أشرف وأبقى . حين تتطلب لذاتها مقطوعة عن منهج اللّه فيها . والسعيد في الدنيا الذي يجعلها مزرعة الآخرة . والدار الباقية .
( وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ )
فالايمان والتقوى في الحياة الدنيا هو الذي يخرجها عن أن تكون لعبا ولهوا . ويرفعها عن مستوى المتاع الحيواني . إلى مستوى الخلافة الإلهية . المتصلة بالملإ الأعلى . واللّه تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ويخلف عليها ما تنفقه في سبيله
( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا )
وهذا النص يوحي بحكمة اللطيف الخبير كما يوحي برحمته ولطفه . ويكشف عن نظام رباني من ناحية ان اللّه هو الذي يقيم منهجه وقواعده .