تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
يتظاهرون تظاهرا بأنهم يلقون سمعهم وبالهم للرسول ص . وقلوبهم لاهية غافلة أو مطموسة مغلقة . كما أنه قد يدل من جانب آخر على الغمز الخفي اللئيم . إذ يريدون ان يقولوا بسؤالهم هذا لأهل العلم : أن ما يقول محمد ص لا يفهم . أو يعنون السخرية بكل ما يقوله ص وآله
( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ )
ذلك حال المنافقين في كل آن .
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ )
وترتيب الوقائع في الآية يستوقف النظر . فالذين اهتدوا كافأهم اللّه بزيادة الهدى . وكافأهم بما هو أعمق وأكمل .
( وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ )
والتقوى حالة في القلب تجعله ابدا واجفا من هيبة اللّه شاعرا برقابته . خائفا من غضبه . متتبعا إلى رضاه . متحرجا من أن يراه اللّه على هيئة أو في حالة لا يرضاها . هذه الحساسية المرهفة هي التقوى . التي يتوقف قبول الاعمال عليها .
( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً )
ما ذا ينتظر هؤلاء الغافلون عن اللّه . الذين يدخلون مجالس رسول اللّه ص . ويخرجون منها غير وأعين ما يقول ولا ملتفتين إلى ما يقول . بل يسخرون بما يقول . لأنهم لهذا دخلوا اليه وتظاهروا بالاسلام ( فانى لهم - إذا جاءتهم - ذكراهم - انها الهزة القوية العنيفة التي تخرج ممن أخزاه الله ) .
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
وعلى أساس العلم بهذه الحقيقة واستحضارها في الضمير تبدأ التوجيهات الأخرى
( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ )
. وهذا الخطاب وان كان بظاهره موجه للنبي ص . ولكن المقصود به غيره . وانما هو تلقين للعباد . وحثهم على استغفار اللّه من ذنوبهم لعلهم يتقون .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ )
هنا يشعر القلب المؤمن بالطمأنينة