تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لم يفقدوا السمع والبصر . ولكنهم عطلوا ذلك فلم يعد لهذه الحواس وظيفة لأنها لم تعد تؤدي هذه الوظيفة ويتساءل في استنكار :
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
وتدبر القرآن يزيل الغشاوة . ويفتح البصائر . ويحرك المشاعر . ويستجيش القلوب . ويخلص الضمير من الأوهام والشكوك
( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ . مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى . الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ )
التعبير يرسم معنى رجوعهم عن الهدى بعد ما تبين لهم . ويكشف ما وراءها من وسوسة الشيطان واغرائه . فان ظاهرة هذه الحركة وباطنها مكشوفان مفهومان . وهم المنافقون .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) البيان : اليهود بالمدينة هم أول من كرهوا ما نزل اللّه . لأنهم كانوا يتوقعون أن تكون الرسالة الأخيرة فيهم . وان يكون خاتم الأنبياء منهم . وكانوا يستفتحون على الذين كفروا ويوعدونهم بظهور النبي الذي يقودهم ويمكن لهم في الأرض . فلما أختار اللّه تعالى أخر رسله من نسل إسماعيل ( ع ) من غير اليهود كرهوا رسالته حتى إذا هاجر إلى المدينة كرهوا هجرته . ومن ثم كانوا ألبا عليه منذ أول يومه . وشنوا عليه حرب الدس والكيد . وانضم إليهم كل حانق ومنافق .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ )
فأين يذهب تآمرهم واسرارهم وما ذا يؤثر
( فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ )
وهو مشهد مفزع مهين وهم يحتضرون . ولا حول لهم ولا طول . وهم في نهاية حياتهم من هذه