تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لأنه في رعاية اللّه حيثما كان . انها التربية باليقظة الدائمة والحساسية المرهقة والحذر والانتظار .
( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ )
يتطلع الذين آمنوا إلى تنزيل سورة جديدة .
( فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ )
المحكمة هي التي يكون معناها على ظاهرها . بدون خلاف .
( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ )
وهو تعبير لا يمكن محاكاته . ولا ترجمته إلى أي عبارة أخرى . وهو يرسم الخوف إلى حد الهلع . والضعف إلى حد الرعشة والتخاذل إلى حد الغشية . وبينما هم في هذا التخاذل والتهافت والانهيار تمتد إليهم يد الايمان بالزاد الذي يقوي العزائم . ويشد القوائم .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) البيان : نعم أولى لهم من هذه الفضيحة . ومن هذا النفاق
( طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ )
طاعة تستسلم لأمر اللّه عن طمأنينة . وقول معروف يستقيم له القلب ويطهر الضمير وهذا هو الزاد الذي يقدمه الايمان . فيقوي العزائم ويشد القوائم ويذهب الفزع
( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
هذا التعبير يفيد ما هو متوقع من حال المخاطبين ويلوح لهم بالنذر والتحذير . احذروا فإنكم منتهون إلى أن تعودوا إلى الجاهلية التي كنتم فيها
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
أولئك الذين يظلون في مرضهم ونفاقهم حتى يتولوا عن هذا الامر الذي دخلوا فيه بظاهرهم ولم يصدقوا اللّه فيه ولم يستيقنوا
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
( فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ )
وهم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 342 | محمد حسن القبيسي العاملي