وفي النهاية يواجههم بواقع حالهم تجاه دعوتهم إلى البذل في سبيل اللّه . ويعالج شح النفوس بالمال بالوسائل القرآنية . كما يعالج شحها في الذات عند الجهاد .
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
الآية ترسم صورة وصفية لواقع الجماعة ولواقع الناس اتجاه الدعوة إلى الاسلام . وقد حقق الاسلام مثلا يحسب من خوارق الأمثال .
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ )
وانها لنذارة رهيبة لمن ذاق حلاوة الايمان . وأحس بكرامته عند اللّه . وأضاء بقلبه نور الهداية والايمان . وأصبح آمنا من كل خوف في الدنيا والآخرة .
* * *
- 48 - سورة الفتح آياتها ( 29 ) تسع وعشرون آية
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 )
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 )
البيان : جاء في الافتتاح الامتنان على المؤمنين بالسكينة والاعتراف لهم بالأيمان . والسورة تفتتح بهذا الفيض الإلهي على رسوله ص .
فتح مبين . ومغفرة شاملة ونعمة تامة . وهداية ثابتة ونصر عزيز . . انها جزاء الطمأنينة التامة لالهام اللّه تعالى وتوجيهه والاستسلام الراضي لايحائه . واشارته . والتجرد المطلق من كل إرادة ذاتية . والثقة العميقة