تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الانس والجن كلهم أولياء فلن يغنوا عنه شيئا .
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
. فهم في جنة اللّه وحمايته وكفالته . وهم في أمنه وأمانه في الدنيا والآخرة . ونصيب المؤمنين يتلقونه من يد اللّه عزّ وجل في الدنيا والآخرة وذلك الفوز العظيم . ونصيب الذين كفروا متاع وأكل
( كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ )
وهو تصوير مزري لهم يذهب بكل سمات الانسانية . ومتاع الحيوان غليظ بلا تذود وبلا تعفف . انه المتاع الذي لا ضابط له من إرادة . ولا من اختيار . ولا رادع له من ضمير . ان الفارق الرئيسي بين الانسان والحيوان : ان للانسان إرادة عقلائية يسير على ضوئها في الحياة . وقانون منظم لا يتعداه في كل أفعاله وأعماله . وأما الحيوان فيسير بدافع شهواني وغرائزي بدون إدارة وتنظيم .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) البيان : روى أن هذه الآية نزلت في أهل مكة بعد هجرة النبي ص منها . وما كان من شأن المشركين الجبارين الذين وقفوا في وجه الدعوة الاسلامية . وكفاح الحق لهم وآذوا المؤمنين حتى هاجروا من أرضهم وديارهم وتركوا أموالهم فرارا من الظلم والعدوان .