تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
البيان : لقد افتتح اللّه عزّ وجل هذه السورة بمثل الهجوم بلا مقدمة ولا تمهيد . لما واجه به الكافرين من فساد أعمالهم وبطلانها . فإذا هذه الاعمال شاردة ضالة . وإذا هم لهم عذاب شديد . وخسران كبير في الدنيا والآخرة . وخاب ظنهم من أعمالهم الضالة .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
قد قبلت أعمالهم ونفعتهم عند الشدة والحاجة . وهذه ثمرة الايمان بالله ورسوله ص والعمل النافع في الدنيا والآخرة . وقد عفى اللّه عنهم وكفر عنهم سيئاتهم التي فعلوها في أيام جهلهم لخالقهم وعصيانهم له .
( وَأَصْلَحَ بالَهُمْ )
بما أفاض عليهم النعمة والرحمة . والهداية والعناية .
( ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ . وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ )
. والاتباع الباطل معناه تدهور وتسافل ومصائب وبلايا . واتباع الحق معناه ارتفاع وصعود . وعافية وسلامة وأمن وأمان من كل ما يخشاه الانسان في هذا الزمان .
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ )
ان اللّه عزّ وجل من شفقته على عباده يضرب لهم الأمثال والعبر بما أصاب السابقين حين عصوه وانحرفوا عن خطه لعلهم يتعظون ويعتبرون فيطيعوه ويستقيموا على منهاجه ونظامه فيسعدوا في الدنيا والآخرة . فيعيشوا في هذا الحياة عيشة الأخيار . وينتقلوا لمرافقة الأبرار .
( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ )
واللقاء المقصود هو لقاء الحرب واعتداء الكافرين على المؤمنين . وهنا يلزم الشدة عليهم لعلهم ينتهون ويؤمنون . فيسعدوا كما سعد من آمن قبلهم . فغاية الاسلام