سعادة البشر المنحصرة بالايمان بخالقهم العظيم . حتى يفيض عليهم من رحمته . ويغفر لهم ما سلف من خطاياهم .
( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ )
وهنا يحسن العفو والرحمة لمن أذعن وسلم والقتل لمن بقي على كفره وعناده ومعاندته لله ولرسوله وللحق المبين .
( ذلك ولو يشاء الله لا تنصر منهم ) ان الذين كفروا بالحق لما جاءهم من خالقهم هم الطغاة والبغاة . والمفسدون في الأرض بغير الحق .
فعقابهم صلاح للناس .
( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ )
فإنهم فازوا بالشهادة ونالوا المراتب العالية . وقفزوا إلى جنات النعيم
( سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )
.
فالله ربهم الذي قتلوا في سبيله . يظل يتعهدهم بالهداية .
ويتعهدهم باصلاح بالهم . وتصفية الروح من بقية شوائب الأرض .
فهي حياة مستمرة في طريقها لم تنقطع الا فيما يرى أهل الأرض المحجوبون . وهي حياة يتعهدها اللّه ربها في الملأ الاعلى ويزيدها هدى .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 )
البيان : كيف ينصر اللّه المؤمنين بدون أن ينصروا اللّه ويحققوا الشرط الذي جعله سببا لنصره لهم . ان للّه في نفوسهم عهدا لا بد من تحقيقه . وهو التجرد له وحده . وألا يشركوا معه أحدا ظاهرا وباطنا .