تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وان يكون اللّه أحب إليهم من ذاتهم ومن كل ما تحب وتهوى أنفسهم . وان تحكم هذه الأمة في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها . وسرها وعلانيتها . ونشاطها كله بما يقربها إلى خالقها العظيم . وان لله شريعة ومنهاجا للحياة . تقوم على قواعد وموازين وقيم وتصور خاص للوجود كله وللحياة . ونصر اللّه يتحقق بنصرة شريعته ومنهاجه . ومحاولة تحكيمها في الحياة كلها بدون استثناء .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ )
وذلك عكس النصر وتثبيت الاقدام . فالدعاء عليهم بالتعس قضاء من اللّه تعالى بالتعاسة والخيبة والخذلان وضياع الاعمال .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )
وهو تصوير لما يكتمون في قلوبهم من الكراهية لما أنزل اللّه من قرآن وشريعة . وهذا هو الذي يدفع بهم إلى الكفر والعناد .
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
وهي لفتة عنيفة . مروعة . فيها ضجة وهول . وفيها مشهد للذين من قبلهم . دمر اللّه عليهم كل ما حولهم . فإذا هم أنقاض متراكمة . وإذا هم تحت تلك الانقاض . وعلى مشهد التدمير والتحطيم والردم يلوح للحاضرين من الكافرين . ولكل من يتصف بهذه الصفة . بان ذلك ينتظرهم . وسيجري عليهم ما جرى على من سبقهم بعد قليل .
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ )
ومن كان اللّه مولاه وناصره وحسبه . ففيه الكفاية والاستغناء . . . ومن لم يكن اللّه وليه ومولاه فهو يحيط به الخوف والبلاء من كل جانب . وهو ضائع عاجز . ولو تجمعت له كل أسباب الحماية والوقاية . ولو اتخذ
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 337 | محمد حسن القبيسي العاملي