علي بن أبي طالب ( ع ) وهو الذي لقى من أقاربه المشركين أشد مما لاقى من الأبعدين . وهو الذي خرج مرة ومرة ومرة . يستنصر القبائل والافراد - لالقاء الحجة عليهم - فلم ير منهم ناصرا . وكان بعضهم يقابله بالاستهزاء ورجمهم له بالحجارة . حتى تدمى قدماه الطاهرتان .
( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ )
انه أمد قصير ساعة من نهار . وانها حياة خاطفة تلك التي يملكونها قبيل الآخرة . وانها لتافهة لا تترك وراءها من الواقع والأثر في النفوس الا مثلما تتركه ساعة من نهار . ثم يلاقون المصير المحتوم .
ثم يلبثون في الأبد الذي يدوم . وما كانت تلك الساعة الا بلاغا قبل ان يحق الهلاك والعذاب الأليم .
( بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ )
لا . وما اللّه يريد ظلما للعباد لا وليبصر الداعية على ما يلقاه فما هي الا ساعة من نهار ثم يكون ما يكون .
* * *
- 47 - سورة محمد آياتها ( 38 ) ثمان وثلاثون آية
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 )
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 )