تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وهذا الاحياء هو المقصود . وصياغة القضية في أسلوب الاستفهام والجواب أقوى وأكد في تقرير هذه القدرة الشاملة . لكل شيء كان أو يكون
( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ )
يبدأ المشهد حكاية أو مقدمة لحكاية . وبينما السامع في انتظار وصف ما سيكون . إذ المشهد يشخص بذاته . وإذا الحوار قائم في المشهد المعروض .
( أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ )
. فيا له من سؤال . بل يا لها من قارعة للذين كفروا وكذبوا واستهزءوا واستعجلوا العذاب واليوم ملتوي أعناقهم على الحق الذي كانوا ينكرونه . والجواب في خزي ومذلة . ( بلى وربنا ) هكذا هم يقسمون ( وربنا ) ربهم الذي كانوا يستجيبون لداعيه . ولا يستمعون لنبيه . ولا يعترفون له بربوبيته . ثم هم اليوم يقسمون به على الحق الذي أنكروه .
( قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ )
كلمة ورد غطاها . كما يقال الجريمة ظاهرة والجاني معترف فإلى الجحيم وسرعة المشهد هنا مقصودة . فالمواجهة حاسمة . فالآن يعترفون والآن يذوقون .
( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ )
كل كلمة في الآية ذات رصيد ضخم . وكل عبارة وراءها عالم من الصور والظلال والمعاني والايحاءات والقضايا والقيم . توجيه يقال لمحمد ص . وهو الذي احتمل ما احتمل وعانى ما عانى من قومه وهو الذي نشأ يتيما وجرد من الولي والحامي . ومن كل أسباب الأرض واحدا بعد واحد . الأب لم يجتمع معه في الوجود لأنه مات قبل ولادته . وأمه لم يع عليها لأنها ماتت وهو ابن ست سنين والجد الذي كفله بعد أبيه مات وهو صغير أيضا . والعم الحامي قد مات أيضا والأعداء محيطة به من كل جانب . والزوج ماتت أيضا في النهاية . وأصبح عاريا من كل مساعد أو كفيل سوى ربيبه وابن عمه