البيان :
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
قد قضت مشيئة اللّه تعالى في خلقة الانسان ذلك . واقتضت انه حين يغفل قلبه عن ذكر اللّه يجد الشيطان طريقه اليه . فيلزمه ويصبح له قرين سوء يوسوس له . ويزين له السوء . وهذا الشرط وجوابه هنا في الآية يعبران عن هذه المشيئة الكلية الثابتة . التي تتحقق معها النتيجة . . بمجرد تحقق السبب - والعشى كلال البصر عن الرؤية - مثل رؤية الضوء القوي - ووظيفة قرناء السوء من الشياطين أن يصدوا قرناءهم عن سبيل الخير وعن ذكر اللّه بينما هم يتظاهرون لمن يريدون اغواءه - بأنهم مهتدون -
( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
وهذا أسوأ ما يصنعه قرين السوء بقرينه . ثم يتابعه حتى لا يدعه يفيق . أو يتبين الامر حتى يتضح له ما أضله به قرين السوء . والتعبير بالفعل المضارع ( ليصدونهم ) ( ويحسبون ) يصور العملية قائمة باستمرار . ومعروضة للانظار يراها الآخرون . ولا يراها الضالون الواقعون في شرك الشيطان .
( حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ )
فبئس القرين ) .
هكذا ينتقل في ومضة من هذه الدنيا إلى الآخرة . ويطوي شريط الحياة الفانية . ويصل إلى الدائمة فجأة من غير انتظار ولا انذار . هنا يفيقون كما يفيق المخمور . ويفتحون عيونهم بعد العشى والاعراض .