تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
واللّه تعالى يحب أن يكون جميع عباده يتأهلون لاستحقاق هذه الرحمة . لأنه لا يجوز أن تنزل الرحمة الا على مستحقها ومن هولها أهل . ومن ثم لم يستطع أهل المذاهب المصطنعة ان يساووا بين أجر العامل وأجر المهندس . ولا بين الجندي والقائد . وبين الثابت والمنهزم ، والناصح المخلص والغاش المرائي . وأبرز مصداق يأتي لهذا التفاوت في الدول الشيوعية التي يدعي نظامها المساواة . ولكن الواقع يكذب ذلك تماما ففي الوفيات ترى طبقة غارقة في النعيم . وإلى جنبها طبقة غارقة في الجحيم .
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً )
فهكذا - لولا ان يفتتن الناس . واللّه تعالى أعلم بخلقه . وتأثير عرض الدنيا في قلوبهم وضعف عقائدهم - لجعل لمن يكفر بالرحمن - صاحب الطغيان - انصباب الدنيا من فوقه وتحته حتى يزداد طغيانه وعذابه وشقاؤه في الدنيا قبل الآخرة . لان بلاء أهل الدنيا بقدر ما نالوا منها . ومتاع الدنيا رمز الهوان من اللّه تعالى لمن نالها . ولأنها لا تساوي عند من عرفها ذبابة .
( وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
هنا الفخر والاعتزاز والراحة والاطمئنان . والسعادة والعافية الواقعية لأهل التقوى والورع . والزهد والتجرد عن هذه الجيفة . وعن مشاركة كلا بها الذين يهرّ بعضهم على بعض ويقهر كبيرهم صغيرهم . فأهل التقوى هم المكرمون عند اللّه بتقواهم . فهو يدخر لهم ما هو أكرم وأثمن وأبقى .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 45 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 290 | محمد حسن القبيسي العاملي