تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولقد عرفت البشرية كلمة التوحيد قبل إبراهيم ( ع ) ولكن هذه الكلمة لم تستقر في الأرض الا من بعد إبراهيم ( ع ) التي قام بها حفيده محمد ص كاملة شاملة . تجعل الحياة كلها تدور حول هذه الكلمة وتجعل لها اثرها الفعال مدى الأجيال .
( بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ )
وكأنه بهذا الاضراب يقول : لندع حديث إبراهيم ( ع ) فما لهم به صلة ولا مناسبة . ولننظر في شأن هؤلاء . الذين قد هيأت لهم المتاع ومددت لهم الاجل . حتى جاء الحق في القرآن المجيد . وجاءهم به رسول أمين . يعرض عليهم هذا الحق في وضوح وتبيين .
( وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ )
ولا يختلط الحق بالسحر الباطل فهو واضح بين . وانما هي دعوى . كانوا هم أول من يعرف بطلانها . فما كان كبراء قريش ليغيب عنهم انه الحق . ولكنهم كانوا يخدعون البسطاء بأقوالهم الخداعة ودعاويهم المزيفة . فيقولون : انه سحر . ويعلنون كفرهم به على سبيل التوكيد
( وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ )
.
( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
يقصدون بالقريتين مكة والطائف . ولقد كان رسول اللّه ص من ذؤابة قريش . ثم ذؤابة هاشم . وهم على علم من ذلك فمحمد ص أعظم من كل عظيم - إذا كان المراد منه الفضل والشرف - ولكنهم لا يعرفون العظيم الا بالمال والجاه . ولان محمدا ص يتيم . ولكنه أعظم العظماء . واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وقد اختار لها أشرف مخلوق في عالم الوجود .
( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ )
فيا عجبا وما هم ورحمة اللّه التي لا يضعها الا عند أهلها .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 288 | محمد حسن القبيسي العاملي