أنتم أخذتم وسرتم على وفق تعاليمه . وان القلوب لتنشرح عند تلاوته وان النفوس لتأنس . وان الصدور لتتسع إذا صغت اليه . وهو الحجة القائمة الدائمة مدى التاريخ إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا )
فالتوحيد هو أساس دين الخالق العظيم . منذ ان وجد هذا الانسان حتى يفنى ويحيا . والقرآن يقرر هذه الحقيقة هنا في هذه الصورة الفريدة . صورة الرسول ص يسأل الرسل قبله وذلك حينما صلى بهم جميعا في السماء الرابعة حينما عرج به إلى السماء على البراق مع جبرائيل ( ع ) وفي بيت المقدس
عن الإمام الباقر ( ع ) انه سئل عن هذه الآية : من ذا الذي سأله محمد ص وكان بينه وبين آخر نبي قبله عيسى ( ع ) ما يزيد عن خمسمائة سنة . فتلا هذه الآية :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
. يعني بيت المقدس
فكان من جملة الآيات التي أراها لمحمد ص ( ان حشر اللّه له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرائيل فاذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في اقامته حيّ على خير العمل ثم تقدم محمد فصلى بالقوم فانزل اللّه عليه
( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا )
الآية . فقال لهم رسول اللّه ص على ما تشهدون وما كنتم تعبدون فقالوا نشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له . وانك لرسول اللّه أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا . وأقروا بفضله وفضل أوصيائه من أهل بيته ( ع ) وفضل شيعته الذين ثبتوا على خطه ومنهاجه ولم يبدلوا تبديلا لا كما فعل أهل السقيفة
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 54 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 )
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 )