تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ )
والحكمة هي تدعو إلى العطاء والمنع والتفاوت ولا قيمة للمال والجاه حتى يكون ميزانا للتفاوت من مخلوقات اللّه عزّ وجل .
( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
والمراد ان اللّه نوع رغبات المخلوقات . فالزارع مسخر لغيره في نتاج الزرع . والصانع مسخر لغيره في الصناعة . والتاجر مسخر لغيره في التجارة وهكذا العامل والرئيس . وكل يعمل في ما يرغب فيه ليكمل جانبا من العمران فالبنى والحائك مسخر كل واحد منهما لتتميم جهة من الحياة . وهكذا الأستاذ والمهندس والطبيب . وكل واحد يقوم بتتميم جهة ضرورية . أو كمالية . وكلهم مسخرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت والاستعداد والرغبات وأحسب أن كثيرين من دعاة الباطل يتخذون هذه الآية موضع هجوم على الاسلام لعدم فهمهم لمعناها والمقصود منها . وأحسب أن بعض المسلمين يقفون محجمين أمام هذا النص كأنما يدفعون عن الاسلام تهمة تقرير الفوارق في الرزق بين الناس . وأحسب أنه قد آن لأهل الاسلام أن يقفوا باسلامهم مواجهة وصراحة موقف الاستعلاء المطلق . لا موقف الدفاع امام اتهام تافه . ان الاسلام يقرر الحقائق الخالدة المركوزة في فطرة هذا الوجود . الثابتة ثبات السماوات والأرض . ونواميسها التي لا تختل ولا تتزعزع . وطبيعة هذه الحياة البشرية قائمة على أساس التفاوت في مواهب الافراد . والتفاوت ضروري أن يؤديه كل فرد من عمل . وهذا التفاوت ضروري لتنوع الادوار المطلوبة للخلافة في هذه الأرض . وعن هذا التفاوت في الادوار يتفاوت الرزق والكفاءات . هذه هي القاعدة .