البيان :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
يشير هنا كذلك إشارة سريعة إلى الآيات التي عرضها موسى . وينهي هذه الإشارة بطريقة استقبال القوم لها .
( إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ )
وما أراه اللّه تعالى من الآيات التي ظهرت على يدي موسى ( ع ) مدعاة الايمان . وفحواه ان الخوارق لا تهدي قلبا صاحبه معرض عن تفهمها وان الرسول لا يمكنه اسماع من يعرض بسمعه وبصره . عن آيات اللّه تعالى .
والعجب هنا فيما يحكيه القرآن عن فرعون وملئه قولهم
( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ )
فهم امام البلاء . وهم يستغيثون بموسى ( ع ) ليرفع عنهم البلاء . ومع ذلك يقولون له :
( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ )
ولكن لا الخوارق ولا كلام الرسول مس قلوبهم ولا خالطها بشاشة الايمان .
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )
ولكن الجماهير قد تؤخذ بالخوارق . وقد يجد الحق سبيلا لقلوبهم المخدوعة . وهنا يبرز فرعون في سلطانه وزينته فيخلب عقولهم الساذجة . بمنطق سطحي ويروج بين الجماهير المستعبدة بقوله المزيف
( وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي )
ملك مصر وهذه الأنهار امر مشهود للجماهير يبهرها . فاما ملك السماوات وما بينهما ومصر لا تساوي هباءة فيه فهو امر يحتاج إلى قلوب مؤمنة مفتوحة تحس وتفكر وتعقد الموازنة بينه وبين ملك مصر الصغير الزهيد .