تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومن استقرت هذه الحقيقة في نفسه وقلبه استقرارا ثابتا في الضمائر ذاك هو المخلوق الذي قد عرف خالقه فالتزم بطاعته دون سواه . فكفاه وشفاه وحماه . من كل ما يخافه ويخشاه . ذلك هو السعيد في الدنيا والآخرة وذلك هو الفوز العظيم ذلك هو الشيخ القبيسي
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ . . )
السماوات هي هذه الخلائق الضخمة الهائلة التي تراها تعلو بني آدم وسواهم . حيثما كانوا على ظهر هذه الأرض . والتي لا نعلم الا أشياء قليلة عن جانب منها صغير . وقد عرفنا حتى اليوم أن بعض ما في السماوات نحو من مائة ألف مليون مجموعة من الشموس في كل منها نحو مائة ألف مليون شمس كشمسنا هذه التي مبلغ حجمها أكثر من مليون ضعف من حجم أرضنا الصغيرة . متأثرة في فضاء السماء وبينها مسافات شاسعة تحسب بمئات الألوف والملايين من السماوات الضوئية أي المحسوبة بسرعة الضوء التي تبلغ ( 168000 ) ميل في الثانية . هذه هي السماوات التي عرفنا منها هذا الجانب الصغير المحدود التي يشير إليها بقوله عزّ وجل
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
من خشية خالقها العظيم وجلاله ) وهذا المخلوق الصغير من البشر لم يزل يستكبر وينحرف عن طاعة هذا الخالق العظيم . ونسيانهم لهذه العظمة التي يحسّها ضمير الكون فيرتعش وينتفض ويكاد ينشق من أعلى مكان فيه من خشية خالقه العظيم سوى هذا الانسان الصغير الجاهل .
( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ )
سبحانك أيها الخالق العظيم ما أرأفك وأرحمك وأحلمك على عبادك الجاهلين لقدرتك وعظمتك وعلو شأنك فينحرفون عن طاعتك